لماذا الشركات لا تدير المهام لكنها تدير الأنظمة
كم مرة أنهيت أسبوعًا كاملًا من العمل وأنت تشعر أنك كنت مشغولًا فعلًا لكن النتيجة غير واضحة؟ اجتماعات، مهام، رسائل، لوحات متابعة مليئة بالحركة ومع ذلك، نفس الأسئلة تعود كل شهر: لماذا نتأخر؟ لماذا نكرر الأخطاء؟ ولماذا يعتمد التقدم على أشخاص بعينهم؟ المشكلة غالبًا ليست في الجهد، ولا في نقص الأدوات. المشكلة في طريقة الإدارة نفسها: إدارة مهام بدل إدارة نظام.
وهم تنظيم المهام
الاعتقاد السائد يقول: “لو نظّمنا المهام أكثر، كل شيء سيتحسن.” فنضيف أداة جديدة، أو نغيّر لوحة المتابعة، أو نضاعف الاجتماعات. ما يحدث؟ نشعر بالتحكم مؤقتًا. القلق يهدأ. الصورة تبدو مرتبة. لكن بعد أسابيع، يعود الارتباك لأن المهام كانت تُدار بمعزل عن الاتجاه.
إدارة المهام تجيب عن سؤال: ماذا نفعل اليوم؟
لكنها لا تجيب عن: لماذا نفعل هذا؟ وكيف نعرف أننا نتقدم؟
نظام المهام vs نظام العمل
نظام المهام (Task System)
يركز على القوائم والإنجاز اليومي.
يعتمد على الأفراد أكثر من الإجراءات.
يخلق شعورًا بالسيطرة، لا بالتقدم.
نظام العمل (Operating System)
يربط كل مهمة بهدف واضح ومؤشر قياس.
يحدد كيف تُتخذ القرارات، وكيف تُحل المشكلات.
يقلل الاعتماد على الأفراد ويزيد قابلية التكرار.
الفارق الحقيقي ليس في الأداة، بل في طريقة التفكير.
النظام هو من يقرر أي مهمة تستحق التنفيذ أصلًا.
لماذا تنجح الأنظمة وتفشل القوائم
لماذا يعطي نظام المهام تحكمًا مؤقتًا فقط؟
لأنه يعالج السطح. يرتّب ما هو موجود دون مساءلة السبب. فتُنجز بسرعة لكن في الاتجاه الخطأ أحيانًا.
أمثلة عملية:
أبل لا تُدار بقوائم مهام ضخمة بقدر ما تُدار بنظام واضح: رؤية منتج، أولويات صارمة، ومقاييس جودة تحدد ما يُبنى وما يُلغى.
تايوتا طورت نظامًا تشغيليًا (TPS) يربط العمل اليومي بتحسين مستمر، حيث تُمنع الأخطاء من التكرار عبر إجراءات، لا عبر لوم الأفراد.
أخطاء شائعة:
قياس الانشغال بدل قياس الأثر.
مكافأة السرعة دون جودة أو اتجاه.
اعتبار النظام “توثيقًا” بدل كونه طريقة تفكير يومية.
كيف تبني نظام عمل فعّال
لبناء نظام عمل بسيط لشركة أو فريق :
حدّد الاتجاه
هدف واضح واحد لكل فترة (ربع سنوي مثلًا).اربط المهام بالأهداف
كل مهمة يجب أن تجيب: أي هدف تخدم؟ وكيف سنقيس أثرها؟عرّف مؤشرات قليلة
لا تُغرق الفريق بالأرقام. اختر 2–3 مؤشرات تعكس التقدم الحقيقي.وحّد طريقة اتخاذ القرار
متى نُكمل؟ متى نوقف؟ من يقرر؟ ولماذا؟راجع النظام قبل الأفراد
عند الفشل، اسأل: أي جزء من النظام سمح بتكرار الخطأ؟
بهذه الخطوات، ستلاحظ أن عدد المهام يقل بينما وضوح التقدم يزيد.
النظام هو الفرق الحقيقي
الشركات العظيمة لا تعمل أكثر، بل تعمل أوضح. هي لا تطارد الإنجاز اليومي، بل تبني نظامًا يجعل الإنجاز نتيجة طبيعية. الأداة قد تنقذ يومك.
لكن النظام طريقة التفكير، الرؤية، والقياسهو ما يصنع مستقبلًا يمكن تكراره.
السؤال الأخير لك:
هل فريقك اليوم يدير مهامه أم يدير نظامًا يعرف إلى أين يتجه؟


